السيد حيدر الآملي
301
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
وكقوله : أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ [ سورة الزمر : 56 ] . وكقوله : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [ سورة الشورى : 11 ] . وكقوله : أَسْمَعُ وَأَرى [ سورة طه : 46 ] . وكقوله : تَجْرِي بِأَعْيُنِنا [ سورة القمر : 14 ] . وهذه كلها محتاجة إلى التأويل وجوبا ، وإلا لأدّى إلى مفاسد كثيرة : كالتجسيم ، والتحيّز ، والإمكان ، والحدوث ، المؤدّي إلى الكفر والزندقة والإلحاد وغير ذلك من الغيّ والضّلال ، والحنابلة ما وقعوا فيما وقعوا إلا من عدم التأويل ، والحكم بظواهر القرآن دون بواطنه . وأما المتناقضات : فكقوله : قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ [ سورة السجدة : 11 ] . ونقيضه : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها [ سورة الزمر : 42 ] . وكقوله : يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ [ سورة النبأ : 38 ] . ونقيضه : ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً [ سورة العنكبوت : 25 ] . وكقوله : قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ [ سورة ق : 28 ] . ونقيضه : إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ [ سورة ص : 64 ] . وكقوله : فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا [ سورة الأعراف : 51 ] . ونقيضه : وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا [ سورة مريم : 64 ] . وكقوله : وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً [ سورة هود : 118 ] . ونقيضه : وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ [ سورة هود : 118 - 119 ] .